Tuesday, 14 January 2014

عذرا يا سفر

كتبت ابنة العراق سفر:
صغيرتي الجميلة ذهبت الى مدرستها كفراشة ملونة

باشرطة بيضاء حريرية ربطتُ شعرها الاشقر الناعم
قبلتها كثيرا واحتضنتها بقوة
كل مرة اعيد ذات السؤال
كم يحبني الله كي يرزقني الشمس والقمر.

تمطر رصاصا بالخارج
لا ادري كيف اصبح شارعنا الآمن ساحة حرب

ماتت الاشجار على ارصفته واقتلعت جذورها الحزينة المحترقة
اصبحت قبور الاشجار افخاخا لوضع العبوات الناسفة
لا املك الا الدعاء بان تعود كعادتها كل يوم

مع الكثير الكثير من اخبار ماذا حدث اليوم بالمدرسة

وكيف شدت شعر زميلتها وهربت ضاحكة
يا رب متى اسمع زقزقتها ،.، ماما ،.،
لـ ترتمي بحضني بلحظة تساوي العالم

أليس هنا الملاذ
صلوا معي لتعود




بعد قراءة لرسالة لسفر ردا عليها:
رغم اتساع الفارق المكاني بيننا هنا في الرياض وبينكي هناك في العراق،، فقد علمتني  يا سفر أمرا هاما،،
عرفت أننا نقف في الملاذ على هوة هائلة تفصلنا كأعضاء عن بعضنا البعض،،
هوة الزمان والمكان "زمني الحرب والسلم" ،،
هوة المشاعر،،

هوة المعاني التي نغلفها بالكلمات،،
بعضنا يكتب من هناك،،، حيث أزيز الطائرات،، وأصوات المدافع،،، ونياح الباكين على الموتى،، في العراق،،
وبعضنا يكتب من هنا،، حيث أصوات أجهزة التكييف،، وأبواق السيارات،، وزحمة السير،، في الرياض،،

عذرا ياسفر ،، فقد أسأنا فهمك،،، فالكلمات التي كتبتيها لترسمي بها ما يختلج في قلبك من مشاعر،، ليست هي تلك الكلمات التي قرأناها،،، لم يصلنا من رسائلك إلا قصاصاتها،،

فعندما تكتبين يابنت العراق كلمة "خوف":
فهل حقا تعنين بها الخوف الذي يدب داخل الجسد مثل المرض؟،، ويضرب كالمسامير في العظام ،، ويدخل صاحبه في دوامة من الرعب لا يخرج منها،،
خوف يأتي من أعلى حيث أزيز الطائرات، ومن أسفل حيث العبوات الناسفة،، ومن كل الجهات حيث رصاص الرشاشات وطلقات المدافع،،، الخوف من الموت على يد كتيبة تقف عند الباب،،
الخوف على بنيتك التي نصلي وندعوا لها أن يحفظها الله قرة عين لوالديها،، آآآمين ،،

عذرا يا سفر،، فقد أسأنا فهمك،، ففي الرياض كلمة "خوف" تعني لنا:
الخوف من الظلام،، من المجهول،، فنحن لم نحضر للحرب مشهدا،،

وحينما تكتبين كلمة "حزن":
فهل تقصدين الحزن على شبع لحقة جوع،، على غنى تبعه فقر،، على رعب بعد أمن،، وعلى حرب بعد سلام،، الحزن على مقتل الأب الشهم،، والأم الحنون،، الحزن على أطفال المدرسة الإبتدائية الذين قتلوا في الباص وهم يغنون،، أغاني الطفولة والسلام،،

أما نحن هنا فقد فهمنا كلمة "حزن" على أنها:
مايعترينا حينما نفارق حبيبا،، قال وداعا،، أو ربما مات ميتة طبيعية،،

وإذا رسمت من العراق كلمة "قهر":
هل تعنين به القهر الذي يجعلك تلبس حزاما ناسفا ،، وتفجر نفسك في وجه العدو وانت تبكي كمدا،،

نعتذر،، مرة أخرى يا ابنت دجلة فقد فهمناها على أنها:
الشعور المؤلم الذي تحس به في آخر السنة الدراسية بعد ظهور الدرجات حالما تفاجأ بدرجات أقل مما توقعت،،

اسمك "سفر" هل تعنين به السفر من أحد العواصم العربية إلى لندن وباريس،، للسياحة والتسلية؟

أم أنك كتبته لترمزي به إلى السفر من الإستعباد الى الحرية،، من الإحتلال إلى الإستقلال،، ومن صرخات الموت إلى هدوء السلام،،

اللهم احفظ لسفر بنياتها،، وأعد لأهل العراق أمنه،، اللهم آآآآآآآمييييييييييين ،،



Tuesday, 29 March 2011

زيادة الرواتب في السعودية (لا = ) زيادة معدلات التضخم

أبدى الكثير من الإقتصاديين تخوفهم من الإشاعات التي انتشرت في الآونة الأخيرة في المملكة العربية السعودية بإن رواتب موظفي الدولة ستزيد بنسبة قد تصل إلى 40 في المائة !!.

وذلك لأن مبادرة كهذة ستنعكس حسب تعبيرهم على زيادة أسعار السلع وبالتالي يصبح الوضع المعيشي للمواطن أكثر سوءا بدلا من أن يتحسن بزيادة الرواتب!!!

وقد تعلم الإقتصاديون كما تعلمت أنا نظرية انعكاس زيادة الرواتب أو زيادة السيولة على تسارع التضخم من كتب المالية والإقتصاد التي قرأناها في السنوات الأولى من دراستنا للإقتصاد. ولكن قبل أن نتوقع النتائج المترتبة من هذه المبادرة دعونا نضع فرضية زيادة الرواتب تحت المجهر ونبدأ بتحليلها.

لا شك في أن زيادة السيولة في البلد تؤدي إلى زيادة الطلب وبالتالي ترتفع الأسعار تبعا لذلك. هذا التحليل ينطبق بالدرجة الأولى على الدول المنتجة، فالسلع المنتجة والمصنعة محليا ترتفع قيمتها عند البيع وبشكل مباشر مع زيادة الطلب. أما السلع المستوردة فإنها سعرها لا يتأثر بشكل مباشر بزيادة السيولة في البلد، والسبب في ذلك يعود لأن السلعة تشترى من الخارج بعملة الدولة المنتجة ثم تباع في الداخل بما يقابل سعر هذه العملة مع أخذ نسبة للأرباح. أي أن السلع المستوردة يحكمها سعر الإنتاج في الدولة المنتجة  ولا تنعكس زيادة السيولة في البلد المستورد على سعر السلعة لدى البلد المنتج (هذا على فرضية ثبات قيمة العملة وعدم تغيرها لدى الدولة المستوردة. وإلا فما علاقة سعر الملابس النسائية المستوردة من الصين برواتب الموظفين في السعودية أو مصر؟)

زيادة الرواتب تشكل خطرا في الدول المنتجة والمصنعة على معدلات التضخم وبالتالي على معدلات النمو فيها !!، بينما تشكل دعما قويا للمواطنين وزيادة القوة الشرائية لديهم في الدول المستوردة.

زيادة الرواتب في السعودية ستؤثر بشكل إيجابي على الوضع المعيشي للمواطنين وتجعلهم قادرين على التعايش مع الزيادة المخيفة للأسعار الناتج عن الغلاء العالمي وانخفاض قيمة الدولار. إلا أنها ستوثر سلبا على أمرين: أولا المواد المنتجة محليا حيث سترتفع أسعارها وثانيا ستؤدي إلى رفع سعر العقار والإسكان بشكل عام.

وبقياس الفوائد الناتجة عن زيادة الرواتب للمواطنين في السعودية مقابل الأضرارالمحتملة فإني أصوت وبشدة إلى ضرورة رفع الرواتب وإنقاذ المواطن السعودي من خطر الفقر والحاجة. حيث أن المنافع أكبر بكثير من الأضرار التي ستنجم عن ذلك.

وإلا فما رأيكم؟ هل تؤيدون زيادة الرواتب أم لا؟

الأسبوع = العمر كله

يقال من لايستطيع أن يدير الأمور الصغيرة فإنه لن يستطيع أن يدير الأمور الكبيرة،
خلال قرائتي لعدد من الكتب العلمية التي تتحدث عن إدارة الذات والوقت من أجل النجاح والتميز، وجدتها تتفق على أن الوحدة الأساسية لإدارة الوقت وهي الأسبوع. حيث أن التنظيم السليم لتوزيع المهام يكون أكثر فعالية إذا عمل به بشكل أسبوعي.


فالأسبوع وحدة متكاملة فيها أيام عمل وأيام إجازة وما لا يمكن عمله اليوم يمكن عمله خلال يوم آخر من أيام الأسبوع. الأسبوع طويل بما فيه الكفاية لتقسم المهام عليه وقصير بشكل كافي بحيث يقل احتمال الخطأ والمستجدات غير المتوقعة.


وحتى تنظم أعمالك ومشاغلك عليك بتقسيمها بشكل أسبوعي بحيث تجدول المهام قبل بداية كل أسبوع. ومن ينجح في تنظيم أسبوعة ينجح في تنظيم حياته فرحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، وحتى تلتهم الفيل عليك أن تأكله قطعة قطعة.


ودمتم سالمين،

إذا لم تعرف كيف ستتصرف فاسأل قووقل

كلنا يعلم الكم الهائل من المعلومات التي تعج بها الشبكة العنكبوتية. فبإمكان أي منا أن يجد جوابا لأي سؤال يبحث عنه، حتى وإن كان السؤال دقيقا ومحددا.

وسأذكر لكم هذه القصة العجيبة والبسيطة التي حدثت معي البارحة، فقد ضعت عددا من الشموع على الطاولة التي تتوسط صالة (صالون) منزلي. وفي غفة مني ذاب الشمع والتصق بالطاولة. وفي اليوم التالي انتبهت لما حدث وحاولت أن أزيل الشمع لكن دون جدوى، فأحضرت معي سكينا لعلي أفتت الشمع برفق إلا أني عرفت أني سأخدش وجه الطاولة الملساء والتي دفعت عليها مبلغا جيدا من المال.

وحاولت عددا من الحيل إلا أيا منها لم ينفع. حينها قررت أن أستعين بصديقي قووقل وأسأله كيف يمكنني أن أنظف الشمع. فدلني مباشرة على موقع يدعى www.cleaning.com والذي شرح لي في أربع خطوات مختصرة كيف أنظف الشمع وبطريقة ذكية.

والطريقة كالتالي: ضع قطعة قماش (منشفة) على الطاولة وفوق الشمع مباشرة، ثم تسخن قطعة معدنية على النار (ليكن ملعقة)، وبعدها ضع الملعة على على قطة القماش بحيث يسخن الشمع تحت القماش ويذوب ليلتصق بالقماش، وأخيرا، إرفع القماش لتجد الشمع ترك الطاولة والتصق بالقماش.
وااااو، بسيط ومذهل!! أليس كذلك؟

ان استخدام الانترنت بطريقة ذكية يجعل الكثير من المهام الصعبة في حياتنا أكثر متعة ومرحا، والآن هل تعرف كيف تزيل الحبر من الثياب؟.

السياسات الأمنية أولا أم ثانيا؟

هذه المقالة فقط للمتخصصين في تقنية المعلومات.
من الضروري البدء بعملة عند البدء ببناء شركة ما كتابة السياسات الأمنية في إدارة تقنية المعلومات. وقد يكون من المغري البدء بتطبيق بعض الإجراءات الأمنية أو البحث عن حلول لمشاكل ظاهرة أو ثغرات أمنية قبل البدء بكتابة السياسات الأمنية. إلا أن هذا التطبيق العكسي قد يجر المؤسسة إلى خسائر مادية وأمنية خطيرة. وحسب تجربتي فقد وجدت أن الكثير من الشركات والهيئات تطبق العملية بطريقة عكسية، أي أن البحث عن حلول أمنيه يسبق كتابة السياسات الأمنية لهذه الشركة.
وكقاعدة عامة فإن كتابة السياسات الأمنية يجب أن يكون الخطوة الأولى في عمل إدارة أمن المعلومات في أي شركة. إلا أن هناك استثناءات عن هذه القاعدة، خصوصا إذا كان هناك أنظمة تستدعي الحاجة لتنفذها حتى وإن لم تكن السياسات الأمنية قد تم الانتهاء منها بعد. وذلك حينما يكون هناك خطر عالي يجب الحد منه بشكل سريع. ومثال ذلك تركيب جدار حماية ناري أو تركيب نظام الحماية من الفيروسات في الشركة يسبق في كثير من الأحوال كتابة السياسات الأمنية.
كتابة السياسات الأمنية وتنفيذها يضمن للمنظمة العمل بشكل آمن. وبعبارة أخرى فإن السياسات الأمنية هي حجر الزاوية في استراتيجيه المنظمة الأمنية والتشغيلية.إن التذبذب في تهيئة الإعدادات الأمنية لأي من الأنظمة أو التردد في اختيار الحل الأمني الأمثل هو أحد المشاكل التي تنتج من عدم وجود سياسة أمنية واضحة.
وسأضرب لكم مثالا لذلك، في أحد الشركات التي عملت بها أردنا أن نعطي عدد من الموظفين VPN access من الانترنت إلى الشركة (خدمة الوصول الآمن عن بعد) وذلك حتى يتمكنوا من العمل على بعض أنظمة الشركة عن بعد. وقد طلب منا قطاع الأعمال توفير هذه الخدمة لهؤلاء الموظفين. إلا أن الإجراء الإداري الوحيد الذي تم اتخاذه هو عمل نموذج بحيث يقوم كل موظف يحتاج هذه الخدمة بتعبئته. وفي ظل غياب سياسة أمنية للـ VPN Access  فإن إعطاء الموظفين هذه الخدمة ترتب عليه خطر أمني كبير وغير محسوب. فالسياسة الأمنية التي كتبت لاحقا نصت على أنه لا يحق لأي موظف استخدام ميزة الـ VPN Access إلا لحل المشاكل الطارئة وليس لإجراء مهام العمل اليومية التي يفترض أن يقوم بها الموظف من مقر عمله. بل ونصت هذه السياسة على أن عملية الدخول عن بعد يجب أن تكون لفترة قصيرة ومن ثم تسحب صلاحية الدخول عن بعد. وهذا لا ينطبق على معظم من أعطوا هذه الخدمة، فكما أن عملية الدخول عن بعد للمنظمة عن طريق الـ VPN Access يضمن دخولا آمنا وسريا، إلا أنه لا يحمي المنظمة من الموظفين الذين يمتلكون هذه الصلاحية.

السياسات الأمنية هي الدستور الذي يرجع له وتنطلق منه القرارات الرئيسية في إيجاد الحلول الأمنية الأمثل. فإذا لم تكن هناك سياسات أمنية مطبقة فهناك دائما أخطار أمنية كبيرة وتذبذي في الإجراءات الإدراية.

ماهي التصورات الذهنية

يقول الدكتور ستيفن كوفي عن قصة حدثت له:
في صباح يوم الأحد وبينما أنا في مدينة نيويورك ذهبت لمحطة القطار الأرضي وركبته، وكان الجو داخل العربة يلفه الهدوء وهناك عدد من الأشخاص يجلسون بصمت بعضهم  يقرأ الجريدة وأحدهم كان يغمض عينيه في غفوة. ثم دخل رجل ومعه أطفاله وجلس جانبي وأخذ طفلاه يركضون في العربة محدثين الكثير من الإزعاج وأخذو يتقاذفون العلب الفارغة ويسحبون الجرائد من بعض الركاب. وكان والدهما يجلس في صمت وكأنه لم يلحظ شيئا، وكان بإمكاني ملاحظة الإستياء من ركاب العربة لهذا السلوك. فبدأ صبري ينفذ وقلت له: "إن أطفالك يحدثون الكثير من الإزعاج هل بإمكانك أن تفعل شيئا لتكبح سلوكهما" ففتح عينه وكأنه للتو بدأ يعي الموقف وقال: "نعم، معك حق يجب أن أفعل شيئا، لقد أتيت للتو من المستشفى حيث ماتت أمهما قبل قليل وهما غير مدركان لما حدث، وأنا عاجز عن التفكير الآن"

يقول ستيفن كوفي، ولكم أن تتخيلوا موقفي عندها لقد تغيرت نظرتي أو تصوري الذهني للموقف تماما فقلت لوالد الطفلين: "أنا آسف، هل بإمكاني مساعدتك، أو عمل أي شيء"

إن الطريقة التي نرى فيها الأشياء من حولنا أو ما يسمى بالتصورات الذاتية للأشياء من حولنا تنبع من تجاربنا وخبراتنا السابقة.
إن سلوكنا وتصرفاتنا وطريقنا في التعاطي مع منهم حولنا ينبع بشكل أساسي من تصوراتنا الذهنية لهم. فالأشخاص الذين تكن لهم الإحترام في أعماقك تجد أنك تتصرف معهم بما تمليه لك تصوراتك الذهنية عنهم، والعكس صحيح فؤلائك الذين تنظر لهم على أنهم قاصرون أو غير ناضجون تجد أنك تعاملهم بأسلوب مختلف. وحتى لوحاولت تغيير سلوكك فستكون هناك فجوة بين التصورات الذهنية والسلوك والتي تؤدي إن عاجلا أو آجلا إلى إنعكاس نظرتنا الحقيقة لما حولنا على سلوكنا.

لقد عشت لسنوات في صراع داخلي مع نفسي لأقدم لوالداي ما يجب علي أن أقدمه كإبن، وكنت أقوم بذلك إيمانا مني بأن هذا حق لهما، وأن برهما واجب ديني حيث أن الجنة تحت أقدام الأمهام، ووفاءا لهما لما بذلاه من أجل تربيتي التربية الحسنه. ودعوت الله سبحانه أن يدلني على الحق ويعينني عليه.

إلا أني لم أمعن النظر في تصوراتي الذهنية عنهما بنظرة فاحصة وعميقة، ورغم اجتهادي وإيماني المطلق بالتزامي تجاههما بقي التصور الداخلي يقول لي: عليك واجب والتزام ديني ودين يجب أن تقوم به.

ووجدت صعوبة وتحدي في بلوغ هدفي والإستمرار على سلوك الإبن البار الذي أسعى له، حيث أن السلوك الذي ينبع من حب سطحي وغير عميق لا يصل إلى القلب، وكانت مشاغلي الضروريه في بعض الأحيان تبعدني عنهما.

من تكون تصوراته عن والديه نابعة عن حب عميق لهما فيسهل عليه التعامل معهما بسلوك الإبن البار لوالديه، الرغبة في بر الوالدين ومعاملتها بسلوك حسن لا تكفي، صحيح أنها تساعد إلا أن العامل الأساسي الذي ينعكس على سلوكك وتصرفاتك وردود أفعالك معهما ينبع من التصورات الذهنية الداخلية التي ترسمها لهما.

قس على ذلك الكثير ممن لديهم أطفال تجدهم يعاملون أطفالهم بحب يلحظة كل من حولهم وتجد أنهم لا يواجهون صعوبة في معاملة أبناءهم معاملة حسنة وإعطائهم الكثير من أوقاتهم. والسبب في ذلك هو ما يضمرونه في أعماقهم من مشاعر تجعلهم يبذلون من أموالهم وأوقاتهم بدون تذمر.

لقد تغيرت نظرتي الداخلية لوالداي وأصبحت بدلا من أن أسعى إلى تغيير سلوكي الظاهري الذي لا يصمد عند أول موقف، أصبحت أعمل على تغيير تصوراتي الذهنية الداخليه والطريقة التي أراهما بها، وأصبحت أنظر لهما نظرة حب عميقة من القلب، و أدعو الله سبحانه وتعالى أن يزيد من حبي لهما يوما بعد يوم.

ومن ثم انعكس ذلك على سلوكي معهما بشكل جوهري فصارت كلماتي لهما أكثر عمقا وتأثيرا ورحمة بعد أن كانت كلمات منمقة وجوفاء لا روح فيها.

فكر في ما قلته للحظات…
واسأل نفسك وروحك وقلبك، هل أنا فعلا أحب والدي بعمق؟

أسأل الله سبحانه وتعالى أخلاص النية والعمل
ودمتم بأطيب حال انتم ووالديكم

إلى أين سنهرب من القدر

أنكر بعض الصحابة على عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما أحجم عن دخول قرية أصابها الوباء، فقالو له: أتفر من القدر يا أمير المؤمنين؟ فقال: نعم، أفر من قدر الله إلى قدر الله.

هل نحن مسيرون بالقدر أم مخيرون؟ وكيف لا يتعارض ما كتب في القدر مع حرية الاختيار؟
هذه دعوة للفهم، والنظر إلى الموضوع من زاوية قد تكون جديدة على كثير منا،

هل جلست يوما مع أحد أصدقاءك الذي تعرف شخصيته جيدا لدرجة توقعك لردود أفعاله على الأحداث التي تطرأ عليه، حتى أنك تراهن نفسك بأنك إذا قمت بتصرف معين فإن ردة فعله لهذا السلوك ستكون بشكل معين؟

تنبؤك عن ردود أفعال صديقك ينبع عن معرفتك العميقة له، أليست هذا التنبؤ قراءة منك للمستقبل؟ أليس هذا تقدير منك لما سيحدث؟ وأضع ثلاثة خطوط تحت كلمة تقدير. إن قراءتك للمستقبل وتوقعك لردة فعله لا تعني أنك أخترت له كيف يجب أن يتصرف! بل هو من اختار بمحض إرادته

فما بالك بخالقك وخالقه؟ "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير"

يقوم مسؤولو الأرصاد الجوية بدراسة لأحوال المناخ وتغيرات الطقس وعلى أساس هذه القراءات تأتي توقعات الطقس ودرجة الحرارة خلال الأيام القادمة، وتكون التوقعات أدق كلما قصرت المدة المتوقعة، فدقة التوقعات ليوم غد تصل إلى 80 في المائة بينما تقل هذه النسبة بكثير لتوقعات الأسبوع القادم.

إن المعرفة البسيطة لدى الأرصاد الجوية وعلوم المناخ والطقس (نسبة إلى علم الله سبحانة وتعالى) مكنتهم من التنبؤ وتقديرأحوال الطقس للمستقبل القريب، والله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علما وقدرها حق تقديرها فأمر القلم ليكتب كل ماكان وما سيكون بإذن الله

وباستطاعتنا أن نطبق هذا المبدأ على كل الأمور والأحداث التي تدور حولنا، ولتعودو معي بذاكرتهم إلى كتب الفيزياء الحركية، واحسبوا معى: إذا كانت هناك عربة تسير بسرعة 1 كلم متر في الساعة ويوجد صخرة على بعد عشرة كلم متر، فمتى ستصطدم العربة بالصخرة؟

نعم، ستصطدم بعد عشر ساعات، هذا صحيح، وكل ما قمنا به حسبة بسيطة لتقدير الوقت اللازم لوصول العربة للصخرة، وسيكون تقديرنا دقيقا مئة في المئة على فرضية أن العربة تسير بنفس السرعة وفي خط مستقيم ولمسافة عشرة كيلو مترات بحيث لا يوجد هناك أي عوائق في الطريق

إن دقة المعلومات المعطاة تؤدي إلى دقة عالية في التقدير للمستقبل، لكن ماذا لو كانت السيارة لا تسير بشكل آلي، بل يقودها شخص يمسك بالمقود ويرى الطريق، في هذه الحالة ستكؤون تنبؤاتنا وتقديراتنا أقرب للخطأ، لأن السائق في أغلب الأحوال سيتوقف بعد أن يرى الصخرة أمامه.

وهنا تبدأ الإحتمالات في التشعب كثيرا ويصبح التنبؤ أكثر صعوبة علينا نحن البشر، إن عدم معرفتنا الدقيقة والكاملة لسلوك هذا السائق وردود أفعالة وطريقة تفكيرة وكيف يتصرف عند هذه المواقف هي السبب في خطأ تنبؤاتنا وتقديراتنا، حينها سنعترف ويعترف جميع الفيزيائيون عن عجزهم عن التقدير، زيادة احتمالات الخطأ ناتجة عن نقص المعلومات بنفسية وشخصية وسلوك السائق، ويبقى الله سبحانه وتعالى وحدة هو من أحاط بكل شيء علما، يقدر ويعلم ما سيحدث لإحاطته الكامله بمن خلق وبما خلق سبحانه وتعالى.

إن معرفة الله سبحانه وتعالى بتفاصيل ما حدث وما سيحدث لا تعفينا من مسؤوليتنا في الإختيار وتحدد النهج الذي نسلكه، لذا أقيمت الحدود في الشرع ولم يعف أحد بحجة القدر ، فالسارق تقطع يده والقاتل يقتل وهكذا، لماذا؟ لأنه هو من اختار أن يسرق واختار أن يقتل ولم يختر له القدر ذلك.

يحمل لنا المستقبل الكثير من الغموض والمفاجئات التي ينجلى عنها الظلام يوما بعد يوم ولحظة بعد أخرى

ولو كنا مسيرين لما حوسبنا بما لم نختر والله سبحانه وتعالى لا يظلم أحد " ولا يظلم ربك أحدا " وقال جل من قائل: "لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر"

لذا قدم المشيئة و اعقد العزم اليوم وابدأ الآن وخذ يزمام الأمور وتوكل على الله وابدأ بإصلاح نفسك وأهلك ومجتمعك وكل من هم حولك، كن ساعد بناء لا معول هدم وإبدأ بالمبادرة وشق طريقك نحو الأفضل دائما

وكما قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نعم أفر من قدر الله إلى قدر الله