كتبت ابنة العراق سفر:
صغيرتي الجميلة ذهبت الى مدرستها كفراشة ملونة
باشرطة بيضاء حريرية ربطتُ شعرها الاشقر الناعم
قبلتها كثيرا واحتضنتها بقوة
كل مرة اعيد ذات السؤال
كم يحبني الله كي يرزقني الشمس والقمر.
تمطر رصاصا بالخارج
لا ادري كيف اصبح شارعنا الآمن ساحة حرب
ماتت الاشجار على ارصفته واقتلعت جذورها
الحزينة المحترقة
اصبحت قبور الاشجار افخاخا لوضع العبوات
الناسفة
لا املك الا الدعاء بان تعود كعادتها كل يوم
مع الكثير الكثير من اخبار ماذا حدث اليوم بالمدرسة
وكيف شدت شعر زميلتها وهربت ضاحكة
يا رب متى اسمع زقزقتها ،.، ماما ،.،
لـ ترتمي بحضني بلحظة تساوي العالم
أليس هنا الملاذ
صلوا معي لتعود
بعد قراءة لرسالة لسفر ردا عليها:
رغم اتساع الفارق المكاني بيننا هنا في الرياض وبينكي هناك في العراق،، فقد علمتني يا
سفر أمرا هاما،،
عرفت أننا نقف في الملاذ على
هوة هائلة تفصلنا كأعضاء عن بعضنا البعض،،
هوة الزمان والمكان
"زمني الحرب والسلم" ،،
هوة المشاعر،،
هوة المعاني التي نغلفها بالكلمات،،
بعضنا يكتب من هناك،،، حيث
أزيز الطائرات،، وأصوات المدافع،،، ونياح الباكين
على الموتى،، في العراق،،
وبعضنا يكتب من هنا،، حيث أصوات أجهزة التكييف،، وأبواق السيارات،، وزحمة السير،، في الرياض،،
عذرا ياسفر ،، فقد أسأنا فهمك،،،
فالكلمات التي كتبتيها لترسمي بها ما يختلج في قلبك من مشاعر،، ليست هي تلك الكلمات
التي قرأناها،،، لم يصلنا من رسائلك إلا قصاصاتها،،
فعندما تكتبين يابنت العراق
كلمة "خوف":
فهل حقا تعنين بها الخوف الذي يدب داخل الجسد مثل المرض؟،، ويضرب كالمسامير في العظام ،،
ويدخل صاحبه في دوامة من الرعب لا يخرج منها،،
خوف يأتي من أعلى حيث أزيز
الطائرات، ومن أسفل حيث العبوات الناسفة،، ومن كل الجهات حيث
رصاص الرشاشات وطلقات المدافع،،، الخوف من الموت على يد كتيبة تقف عند الباب،،
الخوف على بنيتك التي نصلي وندعوا لها أن يحفظها الله قرة عين لوالديها،، آآآمين ،،
عذرا يا سفر،، فقد أسأنا فهمك،، ففي الرياض كلمة "خوف" تعني لنا:
الخوف من الظلام،، من المجهول،، فنحن لم نحضر للحرب مشهدا،،
وحينما تكتبين كلمة
"حزن":
فهل تقصدين الحزن على شبع لحقة
جوع،، على غنى تبعه فقر،، على رعب بعد أمن،، وعلى حرب بعد سلام،، الحزن على مقتل
الأب الشهم،، والأم الحنون،، الحزن على أطفال المدرسة الإبتدائية الذين قتلوا في
الباص وهم يغنون،، أغاني الطفولة والسلام،،
أما نحن هنا فقد فهمنا كلمة
"حزن" على أنها:
مايعترينا حينما نفارق
حبيبا،، قال وداعا،، أو ربما مات ميتة طبيعية،،
وإذا رسمت من العراق كلمة
"قهر":
هل تعنين به القهر الذي يجعلك تلبس حزاما ناسفا ،، وتفجر نفسك في وجه العدو وانت تبكي كمدا،،
نعتذر،، مرة أخرى يا ابنت
دجلة فقد فهمناها على أنها:
الشعور المؤلم الذي تحس به في آخر
السنة الدراسية بعد ظهور الدرجات حالما تفاجأ بدرجات أقل مما توقعت،،
اسمك "سفر" هل
تعنين به السفر من أحد العواصم العربية إلى لندن وباريس،، للسياحة والتسلية؟
أم أنك كتبته لترمزي به إلى
السفر من الإستعباد الى الحرية،، من الإحتلال
إلى الإستقلال،، ومن صرخات الموت إلى هدوء السلام،،
اللهم احفظ لسفر بنياتها،،
وأعد لأهل العراق أمنه،، اللهم آآآآآآآمييييييييييين ،،