يقول الدكتور ستيفن كوفي عن قصة حدثت له:
في صباح يوم الأحد وبينما أنا في مدينة نيويورك ذهبت لمحطة القطار الأرضي وركبته، وكان الجو داخل العربة يلفه الهدوء وهناك عدد من الأشخاص يجلسون بصمت بعضهم يقرأ الجريدة وأحدهم كان يغمض عينيه في غفوة. ثم دخل رجل ومعه أطفاله وجلس جانبي وأخذ طفلاه يركضون في العربة محدثين الكثير من الإزعاج وأخذو يتقاذفون العلب الفارغة ويسحبون الجرائد من بعض الركاب. وكان والدهما يجلس في صمت وكأنه لم يلحظ شيئا، وكان بإمكاني ملاحظة الإستياء من ركاب العربة لهذا السلوك. فبدأ صبري ينفذ وقلت له: "إن أطفالك يحدثون الكثير من الإزعاج هل بإمكانك أن تفعل شيئا لتكبح سلوكهما" ففتح عينه وكأنه للتو بدأ يعي الموقف وقال: "نعم، معك حق يجب أن أفعل شيئا، لقد أتيت للتو من المستشفى حيث ماتت أمهما قبل قليل وهما غير مدركان لما حدث، وأنا عاجز عن التفكير الآن"
يقول ستيفن كوفي، ولكم أن تتخيلوا موقفي عندها لقد تغيرت نظرتي أو تصوري الذهني للموقف تماما فقلت لوالد الطفلين: "أنا آسف، هل بإمكاني مساعدتك، أو عمل أي شيء"
إن الطريقة التي نرى فيها الأشياء من حولنا أو ما يسمى بالتصورات الذاتية للأشياء من حولنا تنبع من تجاربنا وخبراتنا السابقة.
إن سلوكنا وتصرفاتنا وطريقنا في التعاطي مع منهم حولنا ينبع بشكل أساسي من تصوراتنا الذهنية لهم. فالأشخاص الذين تكن لهم الإحترام في أعماقك تجد أنك تتصرف معهم بما تمليه لك تصوراتك الذهنية عنهم، والعكس صحيح فؤلائك الذين تنظر لهم على أنهم قاصرون أو غير ناضجون تجد أنك تعاملهم بأسلوب مختلف. وحتى لوحاولت تغيير سلوكك فستكون هناك فجوة بين التصورات الذهنية والسلوك والتي تؤدي إن عاجلا أو آجلا إلى إنعكاس نظرتنا الحقيقة لما حولنا على سلوكنا.
لقد عشت لسنوات في صراع داخلي مع نفسي لأقدم لوالداي ما يجب علي أن أقدمه كإبن، وكنت أقوم بذلك إيمانا مني بأن هذا حق لهما، وأن برهما واجب ديني حيث أن الجنة تحت أقدام الأمهام، ووفاءا لهما لما بذلاه من أجل تربيتي التربية الحسنه. ودعوت الله سبحانه أن يدلني على الحق ويعينني عليه.
إلا أني لم أمعن النظر في تصوراتي الذهنية عنهما بنظرة فاحصة وعميقة، ورغم اجتهادي وإيماني المطلق بالتزامي تجاههما بقي التصور الداخلي يقول لي: عليك واجب والتزام ديني ودين يجب أن تقوم به.
ووجدت صعوبة وتحدي في بلوغ هدفي والإستمرار على سلوك الإبن البار الذي أسعى له، حيث أن السلوك الذي ينبع من حب سطحي وغير عميق لا يصل إلى القلب، وكانت مشاغلي الضروريه في بعض الأحيان تبعدني عنهما.
من تكون تصوراته عن والديه نابعة عن حب عميق لهما فيسهل عليه التعامل معهما بسلوك الإبن البار لوالديه، الرغبة في بر الوالدين ومعاملتها بسلوك حسن لا تكفي، صحيح أنها تساعد إلا أن العامل الأساسي الذي ينعكس على سلوكك وتصرفاتك وردود أفعالك معهما ينبع من التصورات الذهنية الداخلية التي ترسمها لهما.
قس على ذلك الكثير ممن لديهم أطفال تجدهم يعاملون أطفالهم بحب يلحظة كل من حولهم وتجد أنهم لا يواجهون صعوبة في معاملة أبناءهم معاملة حسنة وإعطائهم الكثير من أوقاتهم. والسبب في ذلك هو ما يضمرونه في أعماقهم من مشاعر تجعلهم يبذلون من أموالهم وأوقاتهم بدون تذمر.
لقد تغيرت نظرتي الداخلية لوالداي وأصبحت بدلا من أن أسعى إلى تغيير سلوكي الظاهري الذي لا يصمد عند أول موقف، أصبحت أعمل على تغيير تصوراتي الذهنية الداخليه والطريقة التي أراهما بها، وأصبحت أنظر لهما نظرة حب عميقة من القلب، و أدعو الله سبحانه وتعالى أن يزيد من حبي لهما يوما بعد يوم.
ومن ثم انعكس ذلك على سلوكي معهما بشكل جوهري فصارت كلماتي لهما أكثر عمقا وتأثيرا ورحمة بعد أن كانت كلمات منمقة وجوفاء لا روح فيها.
فكر في ما قلته للحظات…
واسأل نفسك وروحك وقلبك، هل أنا فعلا أحب والدي بعمق؟
أسأل الله سبحانه وتعالى أخلاص النية والعمل
ودمتم بأطيب حال انتم ووالديكم
في صباح يوم الأحد وبينما أنا في مدينة نيويورك ذهبت لمحطة القطار الأرضي وركبته، وكان الجو داخل العربة يلفه الهدوء وهناك عدد من الأشخاص يجلسون بصمت بعضهم يقرأ الجريدة وأحدهم كان يغمض عينيه في غفوة. ثم دخل رجل ومعه أطفاله وجلس جانبي وأخذ طفلاه يركضون في العربة محدثين الكثير من الإزعاج وأخذو يتقاذفون العلب الفارغة ويسحبون الجرائد من بعض الركاب. وكان والدهما يجلس في صمت وكأنه لم يلحظ شيئا، وكان بإمكاني ملاحظة الإستياء من ركاب العربة لهذا السلوك. فبدأ صبري ينفذ وقلت له: "إن أطفالك يحدثون الكثير من الإزعاج هل بإمكانك أن تفعل شيئا لتكبح سلوكهما" ففتح عينه وكأنه للتو بدأ يعي الموقف وقال: "نعم، معك حق يجب أن أفعل شيئا، لقد أتيت للتو من المستشفى حيث ماتت أمهما قبل قليل وهما غير مدركان لما حدث، وأنا عاجز عن التفكير الآن"
يقول ستيفن كوفي، ولكم أن تتخيلوا موقفي عندها لقد تغيرت نظرتي أو تصوري الذهني للموقف تماما فقلت لوالد الطفلين: "أنا آسف، هل بإمكاني مساعدتك، أو عمل أي شيء"
إن الطريقة التي نرى فيها الأشياء من حولنا أو ما يسمى بالتصورات الذاتية للأشياء من حولنا تنبع من تجاربنا وخبراتنا السابقة.
إن سلوكنا وتصرفاتنا وطريقنا في التعاطي مع منهم حولنا ينبع بشكل أساسي من تصوراتنا الذهنية لهم. فالأشخاص الذين تكن لهم الإحترام في أعماقك تجد أنك تتصرف معهم بما تمليه لك تصوراتك الذهنية عنهم، والعكس صحيح فؤلائك الذين تنظر لهم على أنهم قاصرون أو غير ناضجون تجد أنك تعاملهم بأسلوب مختلف. وحتى لوحاولت تغيير سلوكك فستكون هناك فجوة بين التصورات الذهنية والسلوك والتي تؤدي إن عاجلا أو آجلا إلى إنعكاس نظرتنا الحقيقة لما حولنا على سلوكنا.
لقد عشت لسنوات في صراع داخلي مع نفسي لأقدم لوالداي ما يجب علي أن أقدمه كإبن، وكنت أقوم بذلك إيمانا مني بأن هذا حق لهما، وأن برهما واجب ديني حيث أن الجنة تحت أقدام الأمهام، ووفاءا لهما لما بذلاه من أجل تربيتي التربية الحسنه. ودعوت الله سبحانه أن يدلني على الحق ويعينني عليه.
إلا أني لم أمعن النظر في تصوراتي الذهنية عنهما بنظرة فاحصة وعميقة، ورغم اجتهادي وإيماني المطلق بالتزامي تجاههما بقي التصور الداخلي يقول لي: عليك واجب والتزام ديني ودين يجب أن تقوم به.
ووجدت صعوبة وتحدي في بلوغ هدفي والإستمرار على سلوك الإبن البار الذي أسعى له، حيث أن السلوك الذي ينبع من حب سطحي وغير عميق لا يصل إلى القلب، وكانت مشاغلي الضروريه في بعض الأحيان تبعدني عنهما.
من تكون تصوراته عن والديه نابعة عن حب عميق لهما فيسهل عليه التعامل معهما بسلوك الإبن البار لوالديه، الرغبة في بر الوالدين ومعاملتها بسلوك حسن لا تكفي، صحيح أنها تساعد إلا أن العامل الأساسي الذي ينعكس على سلوكك وتصرفاتك وردود أفعالك معهما ينبع من التصورات الذهنية الداخلية التي ترسمها لهما.
قس على ذلك الكثير ممن لديهم أطفال تجدهم يعاملون أطفالهم بحب يلحظة كل من حولهم وتجد أنهم لا يواجهون صعوبة في معاملة أبناءهم معاملة حسنة وإعطائهم الكثير من أوقاتهم. والسبب في ذلك هو ما يضمرونه في أعماقهم من مشاعر تجعلهم يبذلون من أموالهم وأوقاتهم بدون تذمر.
لقد تغيرت نظرتي الداخلية لوالداي وأصبحت بدلا من أن أسعى إلى تغيير سلوكي الظاهري الذي لا يصمد عند أول موقف، أصبحت أعمل على تغيير تصوراتي الذهنية الداخليه والطريقة التي أراهما بها، وأصبحت أنظر لهما نظرة حب عميقة من القلب، و أدعو الله سبحانه وتعالى أن يزيد من حبي لهما يوما بعد يوم.
ومن ثم انعكس ذلك على سلوكي معهما بشكل جوهري فصارت كلماتي لهما أكثر عمقا وتأثيرا ورحمة بعد أن كانت كلمات منمقة وجوفاء لا روح فيها.
فكر في ما قلته للحظات…
واسأل نفسك وروحك وقلبك، هل أنا فعلا أحب والدي بعمق؟
أسأل الله سبحانه وتعالى أخلاص النية والعمل
ودمتم بأطيب حال انتم ووالديكم
No comments:
Post a Comment